تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5105

مساهمون:

ص٥١٠٥
إذن : فالمكلف لا بد أن تكون له منزلة سابقة على التكليف ، ومنزلة الحق أنك آمنت به ، ولهذا أرى أن البحث عن أسباب التكليف هو أمر مرفوض إيمانيا ، فإذا قيل : إن اللّه فرض الصوم حتى يشعر الغنى بألم الجوع ؛ ليعطف على الفقير ، نقول : لا ، وإلا سقط الصوم عن الفقير ؛ لأنه يعرف ألم الجوع جيدا . وإذا قيل لنا : إن الصوم يعالج أمراض كذا وكذا وكذا . نقول : إن هذا غير صحيح ، وإلا لما أسقط اللّه فريضة الصوم عن المريض في قوله تعالى :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . .
( 185 ) [ البقرة ] فإذا كان اللّه قد أباح للمريض أن يفطر ، فكيف يأتي إنسان ويقول : إن علة فرض الصوم هي شفاء الأمراض ؟ كما أن هناك بعض الأمراض لا يسمح معها بالصوم . إذن : فنحن نصوم لأن اللّه فرض علينا الصوم ، وما دام اللّه قد قال فسبب التنفيذ هو أن القول صادر من اللّه سبحانه ، ولا شئ غير ذلك ، فإذا ظهرت حكمة التكليف فإنها تزيدنا إيمانا ، مثلما ثبت ضرر لحم الخنزير بالنسبة للإنسان ؛ لأن لحم الخنزير ملئ بالميكروبات والجراثيم التي يأكلها مع القمامة ، ونحن لا نمتنع عن أكل لحم الخنزير لهذا السبب ، بل نمتنع عن أكله لأن اللّه قد أمرنا بذلك ، ولو أن هذه الحكمة لم يكشف عنها الطب ما قلّل هذا من اقتناعنا بعدم أكل لحم الخنزير ؛ لأننا نأخذ التكليف من اللّه ، وليس من أي مصدر آخر . ونعود إلى خواطرنا حول الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ،
ونجد كلمة :
ما لَكُمْ
تأتى حين نتعجب من حال لا يتفق مع حال ، وكأن حرب المؤمنين للكفار