إن الطبيب لن يتأثر ولن يضره شئ مما فعله هذا المريض ، ولكنه هو الذي سيزداد عليه المرض ويقود نفسه إلى الهلاك ، وكذلك الإنسان إن لم يتبع منهج اللّه ، فإنه يضيع نفسه ويغرقها في الشقاء ؛ لأن الحق سبحانه قد وضع هذا المنهج وفيه علاج لكل أمراض الإنسان ، فإن عمل به الإنسان نجا من بلاء الدنيا ، وإذا عمل به مجتمع لن يظهر فيه الشقاء . بل يمتلئ بالرخاء والأمن والطمأنينة ، ومن لم يعمل به فلن يضر اللّه شيئا ، بل يحصل على الشقاء ويهلك نفسه .
وحين يخاطب الحق سبحانه الذين آمنوا يوضح : خذوا منى هذا التكليف ففيه سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة ، ولهذا نجد أن الحق سبحانه وتعالى لا يذكر أمرا من أوامره بأي تكليف أو نهيا من نواهيه ، إلا مسبوقا بقوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . . .
( 183 ) [ البقرة ]
وقوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ . . .
( 178 ) [ البقرة ]
وهذه التكليفات لم تأت مبنية للمعلوم ، فمن الذين يكتب ؟ إنه الحق سبحانه ، كما أنها صيغة مبنية دائما لما لم يسمّ فاعله ، أي : أن الكتابة أتت من كثير . ونقول : صحيح أن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي كتب ، فلماذا لم يقل : يا أيها الذين آمنوا كتبت عليكم . ولماذا يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ؟ .
ونقول : لأن اللّه وإن كان قد كتب ، إلا أنه لم يكتبها على كل خلقه ، بل كتبها على الذين