تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5102

مساهمون:

ص٥١٠٢

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 38 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 38 ) وساعة تسمع
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فهذا نداء خاص بمن آمن بالله ؛ لأن اللّه لا يكلف من لم يؤمن به شيئا ، ولكنه كلف الذين آمنوا ، فلا يوجد حكم من أحكام منهج اللّه فيه تكليف لكافر أو غير مؤمن . ولكن أحكام المنهج موجهة كلها للمؤمنين . ولذلك ساعة تسمع :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
تعرف أن اللّه يخاطب أو يأمر من آمن به ؛ لأنك أنت الذي آمنت باختيارك ، ودخلت على الإيمان برغبتك ، فالحق سبحانه لم يأخذك إلى الإيمان قهرا ، ولكنك جئت للإيمان اختيارا ، ولذلك يقول سبحانه وتعالى لك : ما دمت قد آمنت بي إلها قادرا قيّوما ، له مطلق صفات الكمال ، فاسمع منى ما أريده لحركة حياتك . ولا يحسب أحد أنه قادر على أن يدخل في الإيمان ولا ينفذ المنهج « 1 » ، ولا يحسب أحد أنه قادر أن يضر اللّه شيئا ، وسبق أن ضربنا المثل بالمريض الذي يختار أبرع الأطباء ، ولم يجبره أحد على أن يذهب إليه ، وأجرى الطبيب الكشف على المريض ، وحدد الداء وكتب الدواء ، ولكن المريض بعد أن خرج من العيادة أمسك بتذكرة الدواء ومزقها ، أو أنه اشترى الدواء ولم يتناوله . أيكون بذلك قد عاقب الطبيب أم عاقب نفسه ؟
هامش
( 1 ) وفي هذا يقول عز وجل :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً[ الأحزاب : 36 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 5102 | محمد متولي الشعراوي