تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5088

مساهمون:

ص٥٠٨٨
أحلت لك أربع أخريات ، وإن ماتت واحدة أحلت لك أخرى ، إذن فأنت - كمسلم - عندك عدد لا معدود ، بحيث إذا طلّقت واحدة أو اثنتين حلّت لك زوجة أو زوجتان أخريان ، فأنت مقيّد بالعدد ، ولكن المعدود أنت حرّ فيه . أما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد نزلت فيه هذه الآية الكريمة :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ . . .
( 52 ) [ الأحزاب ] وهكذا نجد أن التشريع ضيّق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المعدود . وكان استثناؤه عليه الصلاة والسّلام في العدد للتشريع ، فقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتزوج بإرادة التشريع التي يشاؤها اللّه . وسبحانه يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وعرفنا أن قوله سبحانه :
فِي كِتابِ اللَّهِ
معناها اللوح المحفوظ أو القرآن ، وقوله تعالى :
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
معناه : أنها مسألة لم تطرأ على الكون ، ولكنها محسوبة من قبل أن يخلق الإنسان . فهي إذن مسألة من النظام الكوني الذي خلق عليه الكون . وهو سبحانه قد خلق الكون بدقة وإحكام ، فكأن الحق يريد أن يلفتنا إلى أن من مهام الشمس والقمر أن يكونا حسابا للزمن ؛ لليوم والشهر والعام ، ولذلك يقول سبحانه :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
( 5 ) [ الرحمن ]