تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5091

مساهمون:

ص٥٠٩١
فإذا جئنا إلى اللّه سبحانه الذي أعدّ لنا هذا الكون وأنزل إلينا منهجا وطالبنا أن نسلم له وجوهنا ، وأن نفعل ما يأمرنا به في كل أمور الحياة ، فإن احتجنا إلى حكمة فهو الحكيم وحده ، وإن احتجنا إلى قدرة فهو القادر دائما ، وإذا احتجنا إلى قهر فهو القاهر فوق عباده ، وإن احتجنا إلى رزق فهو الرزاق ، وعنده كنوز السماوات والأرض . أيوجد من هو أحق من الحق سبحانه لنسلم زمامنا له ونفعل ما يأمرنا به ؟ طبعا لا يوجد ، وإذا سألنا أحد : لماذا نتبع هذا المنهج ؟ نقول : إنه سبحانه قد أمرنا باتباعه . وهذا هو الإسلام الحقيقي ؛ أن تسلم اختيارك في الحياة لمرادات الخالق الأعلى ، فالدين معناه الالتزام والانقياد لله ، ولذلك يقول سبحانه :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
أي قيّم على كل أمور حياتنا ، والدليل على ذلك قائم فيما تحدثنا عنه ، فمادام اللّه سبحانه وتعالى قد قال ، فنحن نفعل . إذن : فالدين قيّم علينا . والدين قيّم أيضا على غيره من الرسالات السماوية ، أي مهيمن عليها ، وفي هذا يقول الحق :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ . . .
( 48 ) [ المائدة ] حددت الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - أشهرا حرما يحرم فيها القتال وحذرت من الظلم بالحرب أو غيرها ، وقد يقال : إن معنى هذا أن تضعف حمية الحرب عند من يريد الحرب ضد الباطل ، فنرى الباطل أمامنا خلال الأشهر الحرم ولا نحارب . نقول : إن هذا غير صحيح ، ففترة السّلام هذه تكون شحذا لهمم المقاتلين ضد الكفر والظلم ؛ لأنك قد ترى الباطل أمامك لكنك تمتثل لأمر اللّه في وقف القتال ، فإن ذلك يزيد الانفعال الذي يحدثه الباطل في تحديه