أي أربعة أشهر على هوانا ، لنمتنع فيها عن القتال ، ولكن كون اللّه تبارك وتعالى حددها فذلك لخصوصيات فيها . جاء البعض وقال : ما دام سبحانه وتعالى قد جعل الشهور اثنى عشر شهرا وجعل منها أربعة حرما ، ونحن نريد أن نحارب في شهر المحرم فلنفعل ذلك ونمتنع عن القتال في شهر آخر غيره ، وبذلك نكون قد حافظنا على عدد الأشهر الحرم وهي أربعة كما حددها اللّه .
ونقول : إنكم حافظتم على العدد ولم تحافظوا على المعدود . ولو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يبين الأربعة الأشهر المقصودة بالآية الكريمة من الاثني عشر شهرا ، لأصبح من حق كل جماعة أن تختار ما تريده من أشهر السنة ، ولكنه صلّى اللّه عليه وسلّم خصصها ؛ لأننا علمنا بذلك كيف نحافظ على الفرق بين العدد والمعدود .
إن مسألة العدد والمعدود حلّت لنا إشكالات كثيرة ، منها إشكالات أثارها المستشرقون الذين يريدون أن يسيئوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إن الزواج كان مطلقا عند العرب ، ثم حدد اللّه سبحانه وتعالى عدد الزوجات بأربع ، وأمر النبي عليه الصلاة والسّلام الذين كانوا قد تزوجوا بأكثر من أربع زوجات أن يمسك الواحد منهم أربعا ويفارق الباقيات « 1 » ، وأضاف المستشرقون تساؤلا : إذا كان الرسول قد شرع للناس ، فلماذا لم يطبق هذا الأمر على نفسه ، ولماذا اتخذ تسع زوجات ؟
ونقول : إننا إذا قمنا بعملية حسابية منصفة ، لوجدنا أنها ليست توسعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما هي تضييق عليه ، فأنت حين تأخذها من ناحية العدد فقط تقول : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ تسع زوجات وأمته أخذت أربعا ، ولكنك لم تلاحظ مع العدد المعدود ، أي أنه إذا ماتت زوجاتك الأربع
هامش
( 1 ) عن ابن عمر قال : أسلم غيلان بن سلمة الثقفي وعنده عشر نسوة ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خذ منهن أربعا » . أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 44 ) ، وابن ماجة ( 1953 ) والدارقطني في سننه ( 3 / 269 ) .
أما لفظ الإمساك والمفارقة فقد ورد في حديث لابن عباس أخرجه الدارقطني ( 3 / 269 ) . وفيه الواقدي وهو متفق على ضعفه .