حين تشرق عندي ، تغرب عند قوم آخرين ، وحين تغرب عندي تشرق عند قوم آخرين ، إذن فمع كل مشرق مغرب ومع كل مغرب مشرق ، فيكون هناك مشرقان ومغربان . ثم عرفنا أن الشمس لها مشرق كل يوم ومغرب كل يوم يختلف عن الآخر . وفي كل ثانية هناك شروق وغروب ، إذن فالقسم هنا
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ؛
لأن المشارق والمغارب مختلفة على مدار السنة .
فإذا سأل أحدهم : لماذا تخصون القمر لحساب الزمن وتخصون الشمس لحساب اليوم ؟ نقول : إن الشمس مرتبطة بعلامة يومية ظاهرة وهي النهار ، واختفاؤها عنك مرتبط بعلامة يومية ظاهرة وهي الليل . ولكن القمر غير مرتبط بعلامة يومية ، صحيح أن القمر موجود دائما ، ولكن الإنسان لا يستطيع أن يدركه أو يراه إلا في أوقات محددة .
بعض الناس يقول : إذا كان المقصود بهذه الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - هو بيان الأشهر الأربعة الحرم ، فما فائدة باقي أشهر السنة ؟
ونقول : إنك لن تستطيع أن تحدد الأشهر الحرم إلا من خلال بيان وتوضيح أمر السنة ومعرفة عدد أشهرها ، وهذا أمر ضروري أيضا حتى تستطيع أن تحدد الأشهر الأربعة الحرم في العام . وإلا كيف يمكن أن نميز هذه الأشهر وزمنها ؟ لا بد لنا إذن من أن نعلم أن هناك عاما ، وأن العام فيه اثنا عشر شهرا لنستطيع أن نحدد الأشهر الحرم . والأشهر الحرم منها ثلاثة متتابعة وشهر فرد ، والأشهر المتتابعة هي : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وشهر رجب هو الشهر الفرد . وتحديد الحق لهذه الأشهر الأربعة يعنى أنها تتميز بخصوصيات ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لو أراد أن تكون هذه الشهور في أي وقت من السنة لتركها لنا لنحددها بمعرفتنا فنختار