ولكن الشمس تشرق كل يوم في وقت محدد ، وتغيب كل يوم في وقت محدد ، وهي بضوئها ظاهرة للناس كل الناس من الشروق إلى الغروب ، فلا يجدون مشقة في رؤيتها . ولذلك فربط الصلاة بالشمس فيه يسر التكليف ودوامه ، وكما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " الصلاة عماد الدين ، من أقامها أقام الدين " « 1 » وهي الركن الوحيد من أركان الإسلام الذي لا يسقط أبدا ؛ لأن الفقير تسقط عنه الزكاة ، والمريض يسقط عنه الصوم ، وغير المستطيع يسقط عنه الحج ، وشهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه يكفى أن تقال مرة واحدة في العمر ، ولكن إقامة الصلاة لا تسقط أبدا . إذن فهي عماد الدين ، ولذلك تتكرر خمس مرات يوميا لكل أهل الأرض ، فالصبح في دولة قد يكون ظهرا في دولة ثانية ، وعصرا في دولة ثالثة ومغربا في دولة رابعة وعشاء في دولة خامسة ؛ وذلك بسبب فروق التوقيت بين دول العالم ، وهكذا تكون في كل لحظة من الزمن جميع أوقات الصلاة قائمة على الأرض ، فيظل اللّه سبحانه وتعالى معبودا بالصلاة في كل الزمن في كل بقاع الأرض . وهكذا يرتفع الأذان :
اللّه أكبر أشهد أن لا إله إلا اللّه . أشهد أن محمدا رسول اللّه في كل لحظة على الأرض .
قد نجد رجلا أميا لا يعرف القراءة أو الكتابة ، لكن له إشراقات نورانية ، أفاض اللّه عليه يقول : يا زمن وفيك كل الزمن ، أي يا فجر وفيك كل أوقات الصلاة على سطح الأرض . ولذلك فظاهر الأمر أن الصلوات خمس ، والحقيقة أن الصلاة دائمة على وجه الأرض في كل
هامش
( 1 ) حديث ضعيف . قال العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 39 ) : « رواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف من حديث عكرمة عن عمر مرفوعا » قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ( 1 / 147 ) : « قال الحاكم : عكرمة لم يسمع من عمر . قال : ورواه ابن عمر لم يقف عليه ابن الصلاح فقال في مشكل الوسيط : إنه غير معروف » . وقال النووي في التنقيح : منكر باطل . ورده ابن حجر في التلخيص ( 1 / 173 ) : وليس كذلك ، بل رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة بلفظ : « الصلاة عمود الدين » وهو مرسل رجاله ثقات .