في العدوان على المؤمنين ، فأباح للمؤمنين القتال في هذه الأشهر إذا قاتلهم الكفار فيها ، وكذلك في الأماكن المحرّم فيها القتال ، فقال :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ . . .
( 217 )
[ البقرة ]
وهكذا أباح اللّه القتال في الشهر الحرام ليدافع المؤمنون فيه عن أنفسهم إذا بدأهم الكفار بالقتال ، وأباح الحق سبحانه أيضا القتال في المسجد الحرام إذا قام الكفار بقتال المؤمنين فيه ، رغم أننا نعلم أن تحريم القتال في المسجد الحرام هو تحريم دائم ، ولكن الحق سبحانه وضع استثناء فقال :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
( 191 ) [ البقرة ]
وهكذا جاء التقنين الإلهى ليحمى المؤمنين من طغيان الكافرين ، فالمؤمنون يلتزمون بعدم القتال في الأشهر الحرم كما أمر اللّه ؛ بشرط التزام الطرف الآخر الذي يقاتلهم ، فإن لم يلتزم الكفار بهذا التحريم ، فسبحانه لا يترك المؤمنين للهزيمة ، وهكذا شاء الحق أن يضع التشريعات المناسبة لهذا الموقف . فإن احترمها الطرفان كان بها ، أما إن خالفها الكفار فقد سمح اللّه للمؤمنين بالقتال .
وهنا يقول سبحانه :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
والكتاب يطلق على الشئ المكتوب المدوّن ، ولا يدوّن الكلام إلا إذا كانت له أهمية ما ، أما الأحاديث التي تتم بين الناس فهم لا يكتبونها ولا تدوّن . بينما الكلام المهم وحده هو الذي يكتب حتى يكون حجة في الاستشهاد به في حالة وجود خلاف .