تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5081

مساهمون:

ص٥٠٨١
ونقول : إن الحق ينهى عن الظلم العام في كل الشهور ، وإن كان المقصود الأشهر الحرم الأربعة ، فالمقصود النهى عن ظلم الحرب . وهنا قاعدة لغوية يجب أن نلتفت إليها ؛ وعندنا في اللغة جمع قلة وجمع كثرة ؛ جمع القلة من ثلاثة إلى عشرة ، ويختلط الأمر على بعض الناس في مسألة جمع القلة وجمع الكثرة ، وجمع التكسير وجمع الصحيح . فجمع القلة وجمع الكثرة ، غير جمع التكسير ، والجمع الصحيح ؛ لأن التكسير هو أن تكسر بنية الكلمة ، فمثلا بيت جمعها بيوت ، ورسول جمعها رسل ؛ هنا كسرت بنية الكلمة أي : غيّرتها . أما إن قلت : " مسلم " فجمعها " مسلمون " ، وهنا تضيف " واوا ونونا " ، ولكن كلمة " مسلم " صحيحة ، أي أننا لم نكسر المفرد . ولكن إن قلت : " سفينة " وجمعها " سفن " تكون قد كسرت المفرد . وقول الحق هنا :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
فما دام العدد هو اثنا عشر شهرا تكون قد زادت عن جمع القلة ؛ لأن جمع القلة من ثلاثة إلى عشرة ، وجمع القلة يعاملونه معاملة الجماعة . وإن زاد على عشرة يعاملونه معاملة المفرد المؤنث ، مثل وضع الشهور الأربعة المحرمة في كتاب اللّه ، ولذلك قال :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
وجاء هنا ب " نون النسوة " للجمع . والقاعدة - كما قلنا - إن جمع القلة يعامل معاملة الجماعة ، فإن كان جمع كثرة عومل معاملة المفرد المؤنث ؛ لأن الفرد يكون معصوما بالجماعة ، أي أنه بمفرده ضعيف . فإن وجد جماعة ينتمى إليها فهو يحسّ بالقوة . إذن : فالفرد يعصم بالجماعة ، وبهذا تعامل الجماعة كلها كهيئة واحدة ، وهناك شاعر يستهزئ بقوة جماعة ما ، فيقول :
لا أبالي بجمعهنّ فجم * عهنّ كلّ جمع مؤنّث