السّلام ، فليس كل إنسان أو مجتمع يسير على الجادة ، فمن الممكن أن تخرج جماعة عن الجادة ، ولهذا لا بد من قتال تلك الجماعة ، ولا بد كذلك من وقفة للخير أمام الشر ، وما دام الإنسان له اختيار ؛ فقد يسير في اختياره إلى ناحية السوء ؛ لذلك لا بد أن يضرب المجتمع على يد المسىء ، وإذا ما اختارت دولة قتال دولة أخرى اعتداء ، فالحرب ضرورة للدفاع . وكذلك لو أن الحق قد جعل العام كله أياما حرما لأذلّ الكفار والمشركون المؤمنين ؛ لأن الكفار والمشركين سيعصون اللّه ويحاربون ، والمؤمنون ملتزمون بأمر اللّه ، فكأن اللّه قد فرض العبودية على المؤمن به .
وأعطى السيادة لغير المؤمن . ثم إن قوى الخير والشر تتصارع في هذا الكون ، وقوى الحق والباطل تتقاتل ، ولا بد من وقفة للحق أمام الباطل ، ولذلك أباح الحق في الأشهر الحرم القتال ، حتى إذا استشرى الباطل تصدى له الحق بالقوة ، ولذلك قال شوقى :
الحرب في حقّ لديك شريعة * ومن السّموم النّاقعات دواء
إذن : فقد شاء اللّه أن يوجد من يقاوم الباطل ، وضمن للحق أن يحارب الباطل ويواجهه ؛ لذلك لم يشرع تحريم القتال في العام كله .
ولكنه شرع هذا التحريم فقط أربعة أشهر يذوق الناس فيها حلاوة السلام ويتوقف فيها القتال وتتاح الفرصة للصلح .
ولقد أوجد سبحانه في الكون سنّة ، هي أنه إذا ما التقى حق وباطل في المعركة فالباطل ينهزم في وقت قصير . وإن رأيت معركة تطول سنوات طويلة فاعرف أنها بين باطل وباطل ، وإذا قامت الحرب بين باطل وباطل فإن السماء لا تتدخل ، وأما إذا قامت المعركة بين حق وباطل فإن السماء تنصر الحق على الباطل . ولا تقوم معركة بين حقّين أبدا ؛ لأن الحق