ولكن أين
كِتابِ اللَّهِ
الذي كتب فيه هذا ؟
إنه اللوح المحفوظ عند اللّه ، والمهيمن على كل الكتب التي نزلت في مواكب الرسل ، ويقصد بالكتاب - أيضا - القرآن الكريم الذي نزلت فيه هذه الآية ، وقد جاء القرآن جامعا لمنهج اللّه بدءا بآدم عليه السّلام إلى أن تقوم الساعة . وتغير في القرآن كثير من الأحكام الموجودة في الرسالات السابقة ، أما العقائد فهي واحدة . كما أن القرآن قد تضمن الحقائق الكونية التي لم تكن معروفة وقت نزوله ، والمثال هو قوله الحق :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . . .
( 189 ) [ البقرة ]
وأيضا يقول الحق سبحانه :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ . . .
( 5 ) [ يونس ]
فكأنه ربط السنين والحساب بالقمر ، وهذا الحساب هو من ضمن إعجازات الأداء البياني في القرآن ؛ لأن العالم قد بحث عن أدق حساب للزمن ، فلم يجد أدق من حساب القمر ، وكل الأحياء المائية تعتمد في حسابها على الحساب القمرى ، واللّه سبحانه يريد منا حين نقرأ كتابا أن نتمعن في وضع الألفاظ في موضعها . فيقول سبحانه :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وبعد ذلك يأتي باستثناء هو : منها : أي من الاثني عشر شهرا
أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ،
ولقائل أن يقول : لماذا لم يقل اللّه : " فيها " بدلا من
فِيهِنَّ
ما دام قد قال من قبل :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ؟