تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5076

مساهمون:

ص٥٠٧٦
الزمن كله ؛ فالصلاة تقام مثلا في أسوان ، وبعد دقائق في الأقصر ، وبعد دقائق في القاهرة ، وبعد دقائق في الإسكندرية ، ثم تتدرج إلى دول أوروبا ، وهكذا . فكأنها لا تتوقف عند فترة معينة ، بل هي مستمرة حسب اختلاف الأوقات في الدول المختلفة ، فصلاة الفجر - على سبيل المثال - قبل شروق الشمس . والشمس تشرق في كل دقيقة على بقعة مختلفة من الأرض . فكأن الصلاة دائمة على سطح الأرض . بل أكثر من ذلك نجد أننا في الوقت الذي نصلى فيه نحن الظهر ، قد يصلى غيرنا العصر في شمال أوروبا ، والمغرب في أمريكا ، والعشاء في كندا مثلا ، فكأن الصلاة تقام في كل وقت على ظهر الأرض ؛ ذلك لأن الكون كله مسبّح لله . ونأتى بعد ذلك إلى اختيار اللّه ليوم وقفة عرفات ، ولشهر الصوم وغير ذلك من الأوقات ، فشهر رمضان يأتي مرة في الصيف ، كما يأتي في الشتاء وفي الربيع ، وفي الخريف . كذلك الحج يأتي في فصول السنة المختلفة . وهكذا شاء عدل اللّه أن تكون الأيام المفضلة عنده موزّعة على الزمن كله . وجعل الحق سبحانه وحدة الزمن هي اليوم ، واليوم يتكون من الليل والنهار ، والأيام وحدتها الشهر ، والشهور وحدتها العام ، وجعل من مهمة الشمس أن تحدد لنا اليوم ، ومن مهمة القمر أن يحدد لنا الشهر ؛ فهو في أول الشهر هلال ، ثم تربيع أول وتربيع ثان فبدر إلى آخره . إذن فالقمر هو الذي يحدد بداية الشهر ونهايته . ولقد حدد الحق سبحانه شهور العام ، فقال :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
وقال :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ .
ولكن لماذا لم يجعل الحق كل الأشهر سلاما ؟ نقول : إن الحق في تشريعه أراد أن يسود السّلام ، ولكن الحرب أيضا قد تكون سببا لتحقيق