تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5066

مساهمون:

ص٥٠٦٦
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 9 ) [ النساء ] وتقوى اللّه تكون ضمانا في أن يكفل المجتمع اليتيم ؛ فيدخل الأمن في قلب كل أب يخشى أن يموت وأولاده صغار . إذن : فساعة يكفل المجتمع اليتيم فالطفل لن يسخط على القدر الذي حرمه من أبيه لأنه وجد آباء يرعونه ، وهناك قصة يرويها عدد من إخواننا العلماء ، فقد مات زميل من زملائهم وأولاده صغار ، وكانت الأم تبكى على أطفالها لأنهم تيتموا ، ثم مرت السنوات وكبر الأطفال فصار هذا مهندسا وصار ذلك طبيبا ، والثالث أصبح محاميا ، بينما من لا يزال آباؤهم على قيد الحياة كانوا متعثرين في دراستهم ، فقال أحدهم للآخر : ليتنا نموت حتى يفتح اللّه باب الرزق على أولادنا . إذن : فهناك آباء محابس رزق ، إذا ذهبوا فاض اللّه بالرزق على أولادهم ، وهذه صورة نراها في الكون ؛ فنعرف أن المسألة في يد اللّه سبحانه وتعالى القائل :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
( 58 ) [ الذاريات ] إذن : فالاقتصاد الإسلامي مبنى على وجود حركة في الكون ، ولا بد أن تكون هذه الحركة على قدر طاقة المتحركين ، وليس على قدر حاجاتهم ؛ حتى يكون هناك فائض يأخذه غير القادر من المتحرك القادر . ثم يعطينا اللّه سبحانه وتعالى لمحة إيمانية ، حينما نرى الفقير غير القادر وهو يتلقى العطاء من أي إنسان غنى يتعب في عمله ، وكأن من هم أغنى منه يعملون ليعطوه ، وسبحانه وتعالى حين سلب القوة من هذا الرجل فقد عوّضه بأن أعطاه ثمرة من جهد وناتج عمل غيره فلا يسخط على اختبار اللّه تعالى له بالابتلاء .
تفسير الشعراوى — صفحة 5066 | محمد متولي الشعراوي