تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5063

مساهمون:

ص٥٠٦٣
الطائفة الأولى ونصالحه على زعيم الطائفة الثانية فيتم الصلح . ولذلك هنا تجب التثنية . وكذلك في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
لم يقل ولا ينفقونهما ، ولكن قال سبحانه وتعالى :
وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
والإنفاق في سبيل اللّه يشمل مجالات متعددة ، ففي سبيل اللّه تحدث حركة في المجتمع يستفيد منها الناس ، فحين تخرج الزكاة يستفيد منها الناس ، وحين تجهّز بها جيوش المسلمين يستفيد منها الناس ، ونظرية عدم كنز المال ربما ظهرت حديثا في الاقتصاد العالمي ولكنها موجودة منذ نزول القرآن الكريم . فأنت إن أنفقت ولم تكنز حدث رواج في السوق . والرواج معناه إيجاد العمل ووسائل الرزق . وإيجاد الحافز الذي يؤدى إلى ارتقاء البشرية ، وأنت حين تشترى لبيتك غسالة أو ثلاجة أو بنيت بيتا صغيرا فإنك توجد رواجا اقتصاديا في المجتمع . وفي نفس الوقت ارتقيت بوسائل استخداماتك . والرواج يدفع إلى اكتشاف الأحسن الذي يفيد البشرية ، ولكن إذا كنزت كل مالك ساد الكساد الاقتصادي . وليس معنى ذلك أن ينفق صاحب المال كل ماله وزيادة ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يريد الوسط في كل الأشياء . ولذلك يقول سبحانه وتعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
( 67 ) [ الفرقان ] والحق سبحانه وتعالى في هذه الآية يحذر من سفاهة الإنفاق ، وعدم الإبقاء على جزء من المال لمواجهة أي أزمة مفاجئة . لكنك إن قترت حدث كساد في السوق وتوقف الإنتاج وتعطل العمال ، والإسلام يريد نفقة معتدلة توجد الرواج السلعى ، وادخارا تستخدمه في الارتقاء بحياتك ومواجهة الأزمات .