تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5067

مساهمون:

ص٥٠٦٧
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
وساعة تسمع كلمة
فَبَشِّرْهُمْ
تعرف أن البشارة عادة تكون في خبر سار ، وإن جاءت في خبر محزن تكون تهكما ، فالإنسان الذي هو عزيز قومه ويجعل الناس له اعتبارا ، إن ظلم وطغى وخاف الناس أن يردوه ؛ لأنه لا يخشى اللّه فيهم ، هذا الظالم يؤتى به يوم القيامة ويعذّب أشد العذاب ، ويقال له :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) [ الدخان ] وبطبيعة الموقف في النار هو مهان بعذاب جهنم ولا يمكن أن يكون عزيزا كريما ، ولكن قول ملائكة النار :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ،
هو تهكم شديد ، وهو في ذلك كقول الحق تبارك وتعالى :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
[ الكهف 29 ] وهم ساعة يسمعون كلمة
يُغاثُوا
يفرحون ؛ لأن عطشهم شديد وهم قد استغاثوا فقيل لهم إنهم سيغاثون ، وهذا خبر سار بالنسبة لهم ، ولكن الإغاثة تأتيهم بماء يشوى وجوههم ، فهل هذه إغاثة ؟ إنه تهكم عليهم وزيادة في عذابهم ، كذلك قول الحق سبحانه وتعالى هنا :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
ويصف لنا الحق هذا العذاب الأليم الذي سيتعرضون له ، ويبيّن لنا خبر المغيّب عنّا في الآخرة بصورة محسّة لنا فيقول :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 35 ]

يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 )