تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5064

مساهمون:

ص٥٠٦٤
والإنفاق أنواع : إنفاق في المساوى لإبقاء الحركة الدائمة بين المنتج والمستهلك ، وإنفاق في غير المساوى بإعطاء الزكاة للفقير والمحتاج والمعدم ، والزكاة تنقى المجتمع من مفاسد كثيرة « 1 » ؛ فهي تمنع الحقد بين الناس ؛ لأن الفقير إذا وجد من يعطيه فهو يتمنى له دوام النعمة حتى يستمر العطاء فلا يسخط الفقير على الغنى ، والغنى والفقير متساويان في الانتفاع ؛ لأن الفقير عندما يأخذ لا يسخط على أنه فقير ، ولكنه يحس بالعطاء حوله ، والغنى حين يعطى يحس أن هذا أمان له ؛ لأنه إن ذهبت عنه النعمة فسوف يجد من يعطيه . وهكذا يحدث توازن في المجتمع بين الناس ، فلا يوجد من لا يستطيع الحصول على ضروريات الحياة ، ولا يوجد من لديه فائض يحبسه عن الناس « 2 » . ولهذا يدعونا الإيمان إلى العمل بما يزيد عن قدر الحاجة ، ليكون هناك فائض للزكاة والصدقة . والإنسان إذا عمل فإنه لا يفيد نفسه فقط بل يفيد المجتمع أيضا . فسائق « التاكسى » مثلا إذا كسب مائة جنيه في اليوم قد يظن أنه نفع نفسه فقط ، ولكنه في الحقيقة نفع المجتمع كله بأن يسّر على العباد مصالحهم ، فنقل هذا إلى عمله ؛ ونقل ذلك إلى المستشفى ، ونقل غيرهما إلى السوق ليشترى ما يحتاج إليه ، ونقل رابعا ليزور قريبا أو ليحقق مصلحة وهكذا . إذن : فالذي يعمل يكون عمله خيرا لنفسه وخيرا للمجتمع ، وإن عمل كل الناس على قدر حاجاتهم فقط ، فمن أين يعيش غير القادر على العمل ؟ من أين يعيش المستحق للزكاة والصدقة ؟ إنه لا يعيش إلا بفائض القادر على
هامش
( 1 ) ولذلك يقول عز وجل في هذه السورةخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ( التوبة : 103 ) ( 2 ) وقد أرشد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين إلى هذا ، فقال فيما رواه عنه أبو سعيد الخدري : « من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له » قال أبو سعيد : فذكر من أصناف المال ما ذكر ، حتى رأينا أنه لا حقّ لأحد منا في فضل . أخرجه مسلم في صحيحه ( 1728 ) وأحمد في مسنده ( 3 / 34 ) وأبو داود في سننه ( 1663 ) .