والذي يملك مالا مهما كانت قيمته ويؤدى حق اللّه فيه لا يعتبر كانزا للمال .
بل الكنز في هذه الحالة ما لم يؤد فيه حق اللّه « 1 » .
وإذا عدنا إلى نص الآية الكريمة :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها
نتساءل : لماذا لم يقل اللّه : ولا ينفقونهما مع أنهما معدنان ؟
ونقول : إن الحق سبحانه وتعالى استخدم أسلوب الجمع ؛ لأن الذهب يطلق إطلاقات كثيرة ، فهناك من يملك ألف دينار من الذهب ، وغيره يملك مائة دينار من الذهب ، وثالث ليس لديه إلّا دينار ذهبىّ واحد وكذلك الفضة ، وما دام الجمع هنا موجودا فلابد أن تستخدم
يُنْفِقُونَها .
ولم تقل الآية الكريمة : والذي يكنز . ولكنها قالت :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ ،
إذن : فالمخاطبون متعددون ، فهذا عنده ذهب ، وهذا عنده ذهب ، وثالث عنده فضة ، إذن فلابد من استخدام صيغة الجمع . ويلفتنا القرآن الكريم إلى هذه القضية في قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ الحجرات : 9 ]
ولم يقل « اقتتلا » لأن الطائفة اسم لجماعة مكونة من أفراد كثيرين ، فإذا جاء القتال لا تقوم طائفة وتمسك سيفا وتقاتل الثانية ، وإنما كل فرد من الطائفة الأولى يقاتل كل فرد من الطائفة الثانية ، إذن فهما طائفتان ساعة السّلام ، ولكن ساعة الحرب يتقاتل كل أفراد الطائفة الأولى مع كل أفراد الطائفة الثانية . ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
اقْتَتَلُوا ،
ولم يقل « اقتتلا » . أما في حالة الصلح فقد قال سبحانه وتعالى :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
[ الحجرات : 9 ]
واستخدم هنا « المثنى » لأننا ساعة نصلح بين طائفتين ، لا نأتى بكل فرد من الطائفة الأولى ونصلحه على كل فرد من الطائفة الثانية ، ولكن نأتى بزعيم
هامش
( 1 ) قال ابن عمر : ما أدّى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وكل ما لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض . ذكره القرطبي في تفسيره . وقال : « ومثله عن جابر ، وهو الصحيح » .