لينتصر عليهم الكفر ، ولذلك يقول لنا :
وَيَأْبَى اللَّهُ
أي لا يريد
إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ .
ويتابع الحق جل وعلا قوله :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 33 ]
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 )
والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إنما جاء بالقيم التي تهدى إلى الطريق المستقيم ، جاء بالدين الحق . فكلمة « دين » أخذت واستعملت أيضا في الباطل ، ألم يأمر الحق سبحانه وتعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لكفار ومشركي مكة :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
( 6 ) [ الكافرون ]
فهل كان لهم دين ؟ نعم كان لهم ما يدينون به مما ابتكروه واخترعوه من المعتقدات ؛ لكن
دِينِ الْحَقِّ
هو الذي جاء من السماء .
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
ولنلحظ أن الحق سبحانه وتعالى جاء بهذا القول ليؤكد أن الإسلام قد جاء ليظهر فوق أي ديانة فاسدة ، ونحن نعلم أن هناك ديانات متعددة جاءت من الباطل ، فسبحانه القائل :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
( 71 ) [ المؤمنون ]
ونتوقف عند قول الحق سبحانه وتعالى :
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ،
فلو أن الفساد كان في الكون من لون واحد ، كان يقال ليظهره على الدين الموجود الفاسد ، ولكنّ هناك أديانا متعددة ؛ منها البوذية وعقائد المشركين ، وديانات أهل الكتاب والمجوس الذين يعبدون النار أو بعض أنواع من الحيوانات ،