البائع إلى ميزان منضبط ليزن لك به ما تشتريه ، فإن كان بائعا مخادعا ، فهو يعبث بالميزان ليبيع لك الأقل بالثمن الأكبر ، وليبخسك حقك . ومثل هذا البائع مثل المفسدين الذين يرهقهم أن يأتي مصلح يعيد ميزان الكون لما أمر اللّه عز وجل من إقامة العدل وإصلاح المعوج .
ومن قبل قلنا : إنّ الحق ضرب المثل فجعل له سبحانه نورين . . النور الأول حسى وهو في الماديات ، والنور الثاني معنوي وهو في القيم ، وكما أن النور الحسى يهدى الإنسان إلى طريقه دون أن يصطدم بأي شئ ؛ لأن الإنسان إن اصطدم بشئ أقل منه ، فإنه يحطمه ، وإذا كان الشئ أكبر من الإنسان فهو يحطم الإنسان ، وهكذا يلعب النور دورا في الحسيات ، وكذلك جعل اللّه للمعنويات نورا ، لذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
[ النور : 35 ]
والمفسد يكره أن يوجد مثل هذا النور ، بل يريد أن يطفئه ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 32 ]
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 )
لكن هل يستطيعون أن يطفئوا نور اللّه ؟ لا ؛ لأن الإنسان في الأمر الحسّى لا يستطيع أن يطفئ النور ؛ لأن هناك فرقا بين مصدر النور وبين أداة التنوير ، فالإنسان يمكنه أن يحطم الدائرة الزجاجية التي تحمل النور ، لكن لا أحد بإمكانه أن يطفئ « المنوّر » والمنوّر الأعلى هو اللّه ، ولا أحد يستطيع إطفاءه .
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ
أي : لا يريد اللّه شيئا
إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ،
وسبحانه قد أرسل الرّسل حاملة لمنهج النور ولم يرسل الرسل