المسيحية في العالم الغربى كله ، وكانت الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان تحارب الطلاق وتهاجم الإسلام لأنه يبيح الطلاق ، ثم اضطرتهم المشكلات الهائلة التي واجهت المجتمع الإيطالى وغيره من المجتمعات الأوروبية إلى أن يبيحوا الطلاق ؛ لأنهم لم يجدوا حلا للمشكلات الاجتماعية الجسيمة إلا بذلك .
ولكن هل أباحوه لأن الإسلام أباحه ، أم أباحوه لأن مشاكلهم الاجتماعية لا تحلّ إلا بإباحة الطلاق ؟ وساعة يأخذون حلا لقضية لهم من ديننا ويطبقون الحل كتشريع ، فهذه شهادة قوية ، يتأكد لهم بها صحة دين اللّه ويتأكد بها قول الحق سبحانه وتعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
ولو كره الكافرون ، وبالله لو كان الإظهار غلبة عقدية ، بمعنى ألّا يوجد على الأرض أديان أخرى ، بل يوجد دين واحد هو الإسلام لما قال الحق هنا :
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
ولما قال في موضع آخر من القرآن :
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
وهذا يعنى أن الحق سبحانه وتعالى قد جعل من المعارضين للإسلام من يظهر الإسلام على غيره من الأديان لا ظهور اقتناع وإيمان ، لا ، بل يظلون على دينهم ولكن ظروفهم تضطرهم إلى أن يأخذوا حلولا لقضاياهم الصعبة من الإسلام . ومثال آخر من قضية أخرى ، هي قضية الرضاعة ، يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
[ البقرة : 233 ]
وقامت في أوروبا وأمريكا حملات كثيرة ضد الرضاعة الطبيعية ، وطالبوا الناس باستخدام اللبن المجفف والمصنوع كيميائيا بدلا من لبن الأم ، وكان ذلك في نظرهم نظاما أكمل لتغذية الطفل ، ثم بعد ذلك ظهرت أضرار هائلة على صحة الطفل ونفسيته من عدم رضاعته من أمه . واضطر العالم كله إلى أن يعود إلى الرضاعة الطبيعية وبحماسة بالغة . هل فعلوا ذلك تصديقا للقرآن