الكريم أم لأنهم وجدوا أنه لا حلّ لمشكلاتهم إلا بالرجوع إلى الرضاعة الطبيعية ؟
وكذلك الخمر نجد الآن حربا شعواء ضد الخمر في الدول التي أباحتها من قبل وتوسعت فيها ، ولكن شنّوا عليها هذه الحرب بعد أن اكتشف العلم أضرارها على الكبد والمخ والسلوك الإنسانى ، هذا هو معنى
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
أي : يجعله غالبا بالبرهان والحجة والحق والدليل على كل ما عداه . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
فقد ظهر هذا الدين وغلب في مواجهة قضايا عديدة ظهرت في مجتمعات المشركين والكافرين الذين يكرهون هذا الدين ويحاربونه ، وهو ظهور غير إيماني ولكنه ظهور إقرارى ، أي رغما عنهم .
وبعد أن بيّن اللّه سبحانه وتعالى أن الأحبار والرهبان لا يؤمنون بالله الإيمان الصحيح ، ولا باليوم الآخر بالشكل السليم ، ويحلون ما حرم اللّه ، ويحرمون ما أحل اللّه ، ويتخذهم أتباعهم أربابا من دون اللّه . هنا يقول الحق سبحانه وتعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 34 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 )
وبعد أن شرح سبحانه لنا ما يدور في ذواتهم ، وانحرافهم عن منهج اللّه تعالى ، والغرق في حب الدنيا وحب الشهوات ، وهم قد اشتروا بآيات اللّه