تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5050

مساهمون:

ص٥٠٥٠
إليها بقوتى ، بل قال : لقد أسرى بي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . إذن : فالذي أسرى هو اللّه القوى القادر ولا يحتاج اللّه إلى زمن . إذن : ف
سُبْحانَهُ *
هي تنزيه لله سبحانه وتعالى عن أي شئ يوجد في البشر . ولا تقارن قدرة اللّه سبحانه وتعالى بقدرة البشر مهما كان ، بل إن العمل ينسب لقدرة صاحبه ، وكلما زادت القوة زادت القدرة واللّه هو القوى . وقوله تعالى :
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
هو تنزيه لله ، ولا تجد بشرا يقول لبشر حتى من الكفار الذين يعاندون الإيمان ، لا يقول واحد منهم لآخر « سبحانك » لأن التنزيه أمر يختص به اللّه عز وجل . والناس تضع أسماء أولادها ، فالأسماء مقدور عليها من البشر ، ولكنك لا تجد كافرا معاندا محاربا لدين اللّه عز وجل يسمى ابنه « اللّه » فالمؤمن لا يجرؤ على هذه التسمية لأنه يؤمن بالله ، والكافر لا يجرؤ عليها أبدا بقدرة اللّه وقهره . لذلك فكلمة
سُبْحانَهُ *
ولفظ الجلالة « اللّه » لفظان يختص بهما اللّه وحده بالقدرة المطلقة لله سبحانه وتعالى ، وسبحانه القائل :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
( 65 ) [ مريم ] إذن : فالله سبحانه وتعالى - بالقدرة والقهر - حجز ألسنة البشر جميعا أن يقول أحدهم لأحد : « سبحانك » ، أو أن يسمى أحد ابنه « اللّه » . واللّه عز وجل يقول هنا :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ،
وموقف المشركين وأهل الكتاب واقع تحت هذه الآية ؛ لأن منهج السماء لا يأتي إلا إذا عمّ الفساد واللّه سبحانه وتعالى يريد من الإنسان الخليفة في الأرض أن يكون صالحا ومصلحا ، وأقلّ درجات الصلاح أن تترك الصالح فلا تفسده ، فإن استطعت أن ترتقى به فهذا هو الأفضل . فإن كانت هناك بئر يشرب منها الناس ، فالصلاح أن تترك هذه البئر ولا تردمها ، والأصلح من ذلك أن تحمى
تفسير الشعراوى — صفحة 5050 | محمد متولي الشعراوي