تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5043

مساهمون:

ص٥٠٤٣
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
[ مريم : 9 ] وهكذا انتفع زكريا بعطاء اللّه بالابن ، ولم يكتف الحق سبحانه وتعالى بذلك ، بل تكفل عن زكريا بتسميته ، ولله ملحظ في تسميته ، ونحن نعلم أن الناس تسمى الوليد الصغير بأسماء تتيمن بها « 1 » ، مثل أن يسمى رجل ابنه « سعدا » رجاء أن يكون سعيدا ، وقد يسمونه « فارسا » ، رجاء أن يكون فارسا ، ويسمونه « فضلا » رجاء أن يكون كريما ، ويسمون الفتاة « قمرا » لعلها تكون جميلة . إذن : فالتسمية باسم يحمل معنى شريفا على أمل أن يكون الوليد هكذا ، وهناك شاعر كان أولاده يموتون بعد الولادة ، فجاءه ابن وسمّاه يحيى ، فمات هذا الابن أيضا فقال الشاعر متحسّرا :
سمّيته يحيى ليحيا فلم * يكن لرد قضاء اللّه فيه سبيل
إذن : فالتسمية بالاسم الشريف ، أو بالاسم الذي يدل على الشئ المؤمّل هو رجاء أن يكون الوليد هكذا ، لكن المسمى لا يملك أن يكون سعيدا ، ولا أن يكون فارسا ، ولا أن يعيش ؛ لأن الذي يملك كل ذلك هو اللّه سبحانه وتعالى ، فإذا كان اللّه هو الذي سمى يحيى ، فلا بد أن يكون الأمر مختلفا ؛ لأن الذي يملك هو الذي سمّى ، فهل سيعيش يحيى بن زكريا كالحياة التي نحياها وفيها الموت محتّم على الجميع ؟ نعم ؛ لذلك شاء له اللّه أن يموت لتبقى حياته موصولة إلى أن تقوم الساعة . وهكذا رأت سيدتنا مريم آثار ذلك منذ أن قال لها زكريا عليه السّلام
أَنَّى لَكِ هذا
وأجابت :
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 37 ) [ آل عمران ]
هامش
( 1 ) عن علي بن أبي طالب قال : « لما ولد الحسن سميته حربا ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : أروني ابني ما سميتموه ؟ قال : قلت حربا ، قال : بل هو حسن . فلما ولد الحسين سميته حربا . فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أروني ابني ما سميتموه ؟ قال : قلت : حربا ، قال : بل هو حسين » أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 98 ، 118 ) والحاكم في مستدركه ( 3 / 165 ، 180 ) وصححه وأقره الذهبي .
تفسير الشعراوى — صفحة 5043 | محمد متولي الشعراوي