تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5042

مساهمون:

ص٥٠٤٢
لك هذا ؟ وهذه القضية إن سيطرت على كل بيت من بيوتنا فلن يحدث في البيوت ما يشينها ، لكننا للأسف الشديد نرى في بعض البيوت طفلا يدخل ومعه قطعة من الشيكولاتة ، ولا تسأله الأم : من أين لك هذا ؟ بل تربت عليه وتأخذ منه قطعة من « الشيكولاتة » لتأكل معه . لكن الأم التي تجيد التربية تماما تسأل الابن : من أين أتيت بها ؟ حتى تعرف هل ثمنها مناسب لمصروف يده أم لا ، فإن لم تجد أنه قد جاء بهذه « الشيكولاتة » من مصدر معلوم لها وحلال فهي تحذره وتضرب على يده . ولا بد لنا أن نعلم أن قانون : « من أين لك هذا ؟ » يحكم العالم كله ؛ لأنه يتحكم في التربية الاجتماعية كلها . وقد سبق الإسلام العالم بأربعة عشر قرنا حين أنزل الحق تبارك وتعالى قوله :
أَنَّى لَكِ هذا ،
وأجابت سيدتنا مريم الإيجاب الإيمانى ، وأوضحت لسيدنا زكريا عليه السّلام : أنت تتكلم بحسابك ولكني أتكلم بحساب اللّه تعالى ؛ لأن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، أنطقها الحق ذلك لأن هذا القول سوف يخدم قضايا عقدية متعددة في الكون : القضية الأولى : أنها ساعة أن قالت :
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ آل عمران : 37 ] نبهت زكريا إلى قضية عقدية ، وهي أن اللّه سبحانه وتعالى غير محكوم بالأسباب ، وسبحانه يعطى بلا حساب ، ونظر زكريا إلى نفسه متسائلا : ما دام اللّه عز وجل يعطى بغير حساب ، وأنا قد بلغت من الكبر عتيا ، وامرأتي عاقر ، فلماذا لا أطلب منه أن يعطيني الولد ؟ إذن : فقد نبهت مريم سيدنا زكريا عليه السّلام ولفتت نظره إلى قضية عقدية ، وهي أن اللّه يعطى بلا أسباب ، وبلا حساب ، فدعا اللّه أن يرزقه غلاما فلما بشره الحق بالغلام تساءل : كيف يرزق بالغلام وامرأته عاقر ، وهو قد بلغ من الكبر عتيا ؟ وجاءت الإجابة من الحق سبحانه وتعالى :
تفسير الشعراوى — صفحة 5042 | محمد متولي الشعراوي