في اليوم ، فالمسلم الذي يرغب في زيادة التقرب إلى اللّه يمكنه أن يصلى ضعف عدد مرات الصلاة ، وإذا كان الحق سبحانه قد فرض أن تكون الزكاة بمقدار اثنين ونصف في المائة ، فالعبد الصالح قد يزيد ذلك بضعفه أو أضعافه . وهذه زيادة من جنس ما فرض اللّه تعالى وزيادة ، وهذا يعنى في الإسلام الدخول إلى مقام الإحسان « 1 » ، واقرأ إن شئت قول الحق تبارك وتعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
( 16 ) [ الذاريات ]
أي : أنهم قد دخلوا إلى مقام الإحسان أي ارتقوا فوق مقام الإيمان .
ويزيدنا الحق علما بمقام الإحسان فيقول :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 19 ) [ الذاريات ]
وسبحانه لا يطلب منا في فروض الدين ألا نهجع « 2 » إلا قليلا من الليل ، بل نصلى العشاء وننام إلى الفجر . لكن إن قام الإنسان منّا وتهجد فذلك زيادة عما فرض اللّه ولكنه من جنس ما فرض اللّه . وكذلك الاستغفار فمن تطوع به فهو خير له . وكذلك الصدقة على غير المحتاج ، فهنا زيادة في العطاء على ما فرضه اللّه من الزكاة التي حدّدت من قبل في قول الحق تبارك وتعالى :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
( 24 ) [ المعارج ]
والرهبانية كانت رغبة من بعضهم في الدخول إلى مقام الإحسان ، ولكن الحق لم يفرضها عليهم ؛ لأنه هو الذي خلق وعلم أزلا قدرات من خلق ،
هامش
( 1 ) قال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ( ص 48 ) : « الاحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة ، كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته ، فكأن جزاء ذلك النظر إلى اللّه عيانا في الآخرة . . وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم ، ويوجب أيضا النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها » .
( 2 ) الهجوع : النوم ليلا .