تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5045

مساهمون:

ص٥٠٤٥
هذه الحقيقة التي توجبها الفطرة الإيمانية ؟ وكيف يضلون عن الحق وهو ظاهر ويعدلون إلى الباطل ؟ ويقول سبحانه بعد ذلك عن أهل الكتاب :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 31 ]

اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) و « الحبر » هو لقب عند اليهود ، وهو العالم . ويقال في اللغة « حبر » أو « حبر » أي رجل يدقق الكلام ويزنه بأسلوب عالم . والرهبان عند النصارى والمقصود بهم المنقطعون للعبادة ، فالحبر عالم اليهود ، والراهب عابد النصارى ، أما عالم النصارى فيسمى « قسيس » ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً
[ المائدة : 82 ] فإن قصدنا عالم الدين المسيحي قلنا : « قسيس » ، وإن قصدنا رجل التطبيق أي العابد قلنا : « الراهب » والراهب هو من يقول : إنه انقطع لعبادة اللّه فوق ما طلب اللّه منه من جنس ما طلب ، ونعلم أنه لا رهبانية في الإسلام « 1 » ، ولكن الإنسان يستطيع أن يتقرب إلى اللّه كما يحلو له من جنس ما طلب اللّه منه ، فإن كان الحق عز وجل قد أمر بإقامة الصلاة خمس مرات
هامش
( 1 ) روى الإمام أحمد عن عروة قال : دخلت امرأة عثمان بن مظعون أحسب اسمها خولة بنت حكيم على عائشة وهي باذة الهيئة ( أي : رثة الهيئة تاركة زينتها ) فسألتها : ما شأنك ؟ فقالت : زوجي يقوم الليل ويصوم النهار ( أي : أنه منصرف عنها إلى قيامه وصيامه وعبادته ) فدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت عائشة ذلك له فلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عثمان فقال : « يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا ، أفما لك فىّ أسوة ، فو اللّه إني لأخشاكم لله وأحفظكم لحدوده » أخرجه أحمد في مسنده ( 6 / 226 ) وابن حبان ( 1288 - موارد الظمآن ) .
تفسير الشعراوى — صفحة 5045 | محمد متولي الشعراوي