تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5040

مساهمون:

ص٥٠٤٠
الرجل ، في عدم الحيض أو الحمل أو الولادة ، وهي بذلك تكون شبيهة بالرجل .
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
والتعقيب هنا إنما يصدر من الحق تبارك وتعالى عليهم ، ولم يتركه الحق لنا ، وساعة تسمع :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً *
فالفطرة الإنسانية تفرض أن يقول السامع لهذا الكلام : قاتلهم اللّه كيف يقولون هذا ؟ وشاء الحق هنا أن يتحملها عنا جميعا ؛ لأننا إن قلنا نحن : « قاتلهم اللّه أو لعنهم اللّه » فلا أحد منا يضمن استجابة الدعاء عليهم ، فالأمر قد لا يتحقق ، ولكن حين يقولها الحق سبحانه وتعالى . فتكون أمرا مقضيا . لذلك يقول الحق :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ،
وما معنى قاتلهم اللّه ؟ أنت إذا رأيت فعلا قبيحا من فرد ، تقول : قاتله اللّه . لأن حياته تزيد المنكرات ، ومثال ذلك من يسب أباه ، يقول من يسمعه « قاتله اللّه » بينما يقول الإنسان منا لإنسان يفعل الخير : « فليعش هذا الرجل الطيب » ؛ لأنك ترى أن حياته فيها خير للناس . وقول الحق :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
أي لعنهم وطردهم ، ويقول سبحانه وتعالى :
أَنَّى يُؤْفَكُونَ ،
وكلمة
أَنَّى
ترد بمعنيين ، فمرة تعنى « من أين ؟ » ، ومرة أخرى تعنى « كيف ؟ » ، والمثال على معناها الأول قول الحق سبحانه وتعالى على لسان سيدنا زكريا لما دخل على مريم البتول « 1 » :
أَنَّى لَكِ هذا
[ آل عمران : 37 ] قال ذلك لأنه رأى عندها أشياء من الخيرات لم يأت بها إليها ، مع أنه هو الذي يكفلها ، والمفترض فيه أن يأتي لها بمقومات حياتها ، وعندما دخل عليها ووجد شيئا هو لم يأت به ، سألها :
أَنَّى لَكِ هذا
أي : من أين لك هذا ؟ فأجابت مريم المصطفاة بما جاء في القرآن الكريم :
هامش
( 1 ) البتول من النساء : المنقطعة عن الرجال لا أرب لها فيهم ، وبها سميت مريم أم المسيح . ويقال : البتول هي المنقطعة إلى اللّه عز وجل عن الدنيا .