تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5044

مساهمون:

ص٥٠٤٤
لقد رأت كل ذلك في سيدنا زكريا وفي ميلاد يحيى ، وجعل اللّه كل ذلك مقدمات لها ؛ لأنها ستمتحن في عرضها فهي التي ستنجب ولدا من غير أب ، وعليها أن تتذكر دائما قولها :
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ آل عمران : 37 ] ولذلك تجد القرآن الكريم في قصصه العجيب يقول على لسان مريم :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
[ مريم : 20 ] وقد بشّرها الحق تبارك وتعالى بذلك في سورة آل عمران :
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
[ آل عمران : 45 ] وما دام قد نسبه اللّه لها فلن يكون له أب ، فتساءلت : كيف يكون لي غلام من غير أب . ويذكّرها الحق عز وجل بهذا القول :
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ آل عمران : 37 ] وقال لها :
كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ
[ مريم : 21 ] مثلما قال لزكريا من قبل ، إذن
أَنَّى
هذه هي مفتاح الموضوع العقدي كله ، في زكريا ويحيى ، وفي مريم وعيسى ، وهذا هو معنى
أَنَّى
وقلنا إن « أنّى » تأتى بمعنى كيف ؟ مثل قول الحق تبارك وتعالى على لسان إبراهيم عليه السّلام :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ] وسيدنا إبراهيم لا يكذب أن اللّه قادر على الإحياء ، ولكنه يسأل عن الكيفية ، وهنا يقول الحق :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي : كيف يعدلون عن الحق ؟ فالقضية منطقية ، وما كان يصح أن تغيب عنهم ، فكيف يصرفون عن
تفسير الشعراوى — صفحة 5044 | محمد متولي الشعراوي