تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5039

مساهمون:

ص٥٠٣٩
والحق سبحانه وتعالى يقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
( 4 ) [ الكهف ] أي : أن هذا القول منهم كلام له معنى في اعتقادهم ، ولكن ليس له واقع ، ولذلك قال المولى سبحانه وتعالى :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
أي : لا واقع لهذا القول يسنده فهو كذب .
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
وهل هذا القول بالأفواه أهم ابتكروه أم ابتدعوه ؟ إن الحق سبحانه يوضح لنا :
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
أي : أنهم لم يأتوا بهذا التصور من عندهم ، بل من شئ له واقع ، فقد قال المشركون ما أورده الحق على ألسنتهم :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
( 19 ) [ الزخرف ] فقد توهم المشركون أن لله تعالى بنات والعياذ بالله - وسبحانه منزه عن ذلك ، في ذلك يخاطبهم المولى
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
- إذن : فهذا كلام قديم ؛ لذلك قال الحق عنهم :
يُضاهِؤُنَ
أي : يشابهون ويماثلون الذين من قبلهم حينما قالوا مثل ذلك ، كما أن البوذية في الصين واليابان قالت ببنوة الإله والحلول وقد حفظ بعضهم من هؤلاء ، ولم يطرأ جديد من ألسنتهم ، وهم كما وصفهم القرآن الكريم
يُضاهِؤُنَ
أي : يشابهون ويماثلون به قول الذين كفروا من قبل ، و « المضاهاة » هي المماثلة والمشابهة ، وقالوا : إن مادتها مأخوذة من امرأة « ضهياء » « 1 » وهي التي ضاهت وشابهت
هامش
( 1 ) قال في لسان العرب : امرأة ضهيأ ، وهي التي لا يظهر لها ثدي ، وقيل : هي التي لا تحيض ، فكأنها رجل شبها .
تفسير الشعراوى — صفحة 5039 | محمد متولي الشعراوي