تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5038

مساهمون:

ص٥٠٣٨
وجود في اللغة فهي قول باللسان ليس له معنى . وقد يكون القول له معنى ؛ إلا أنه كلام باللسان لا يؤيده واقع ، فهو كذب . وقول الحق سبحانه وتعالى :
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
يحتمل الأمرين . إما أنهم يقولون كلاما لا يقصدونه ولا يعرفون معنى ما يقولون ، والمثال : أن نقول : « كتب » ، وهي كلمة مكونة من الكاف والتاء والباء ، ويمكن أن نستخدم ذات الحروف فنقول : « كبت » وهي نفس الحروف أيضا ولها معنى . أو نقول : « تكب » وهو لفظ غير مستعمل ، وهو كلام بالفم ولا معنى له في اللغة ، بل هو لفظ مهمل . فإذا قال إنسان كلاما له معنى فهمناه مثل قول : « زيد كان بالأمس بالمكان الفلاني » وهنا زيد معلوم ، والمكان معلوم ، وأمس معلوم . لكن زيدا لم يذهب إلى ذلك المكان ، وبذلك يكون القول في حقيقته كذبا لم يحدث . ويكون كلاما بالفم ، ولا واقع له في الحياة . إذن : فالقول بالفم إما أن يكون لا معنى له أبدا ، فيستعمل كلفظ مهمل لا وجود له في اللغة ، وإما أن يكون له معنى في ذاته إلا أنه ليس له واقع يؤيده . والحق سبحانه وتعالى يقول :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . .
( 4 ) [ الأحزاب ] واللّه سبحانه يقول :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ . .
( 4 ) [ الأحزاب ] هذا إذن كلام لا وجود له في الواقع ، فالزوجة لا تصير أمّا لزوجها والولد المتبنى لا يكون ابنا للرجل أو المرأة ، لذلك يقول الحق تبارك وتعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 5 ]
تفسير الشعراوى — صفحة 5038 | محمد متولي الشعراوي