تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5036

مساهمون:

ص٥٠٣٦
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
( 50 ) [ الشورى ] إذن : فالعقم أيضا هبة إلهية ؛ لأن الإنسان إذا ما استقبل العقم برضا اللّه ؛ لوجد في كل رجل يراه ابنا له ؛ لأنه استقبل الهبة في المنع برضا ، مثله مثل من استقبل الإناث كاستقبال الذكور . إذن : ما دامت المسألة هبة من اللّه فيجب أن تستقبل عطاء اللّه ومنعه بالرضا . وعيسى عليه السّلام جاء بنسبة طلاقة القدرة من الخالق سبحانه وتعالى ؛ لأن القسمة العقدية والعقلية لا تتم إلا به ، ولن تتكرر ؛ لأن آدم وجد أولا ، ومن وجدوا بعد آدم جاء كل منهم من أبوين ، وكذلك حواء وجدت من قبلهم ، فهذه ثلاث صور قد وجدت في الكون وبقيت صورة ناقصة ، هي أن يوجد إنسان من أم دون أب ، فأتمها اللّه عز وجل بعيسى عليه السّلام :
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
وقول الحق
ذلِكَ
إشارة إلى القول بأن المسيح ابن اللّه أو عزير ابن اللّه ، ويضيف الحق عز وجل توضيحا
قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ .
ونسأل : وهل يوجد قول بغير أفواه ؟ إن كل قول إنما يكون بالأفواه ؛ حتى قول المؤمنين بأن اللّه واحد وأن محمدا رسول اللّه هو قول بالأفواه . ونقول : هناك قول بالفم فقط دون أن يكون له معنى من المعاني ، وهناك قول بالفم أيضا وله معنى ، إلا أنه غير حقيقي ، وكاذب . ولنعرف أولا : ما هو القول ؟ إنه كلام يعبر به كل قوم عن أغراضهم ؛ كأن تقول للطفل : اجلس ، ولا بد أن يكون الطفل فاهما لمعنى الجلوس ، وإن قلتها بالعربية لطفل إنجليزى فلن يفهم معناها . إذن : فاللغة ألفاظ يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ، والغرض هو معنى متفق عليه بين المتكلم والسامع ، ولا بد أن يعرف الاثنان ما يشير إليه اللفظ من