طلاقة قدرة من اللّه تعالى ، فإياك أن تقول إنها بأسباب ، بل سبحانه وتعالى يهب لمن يشاء إناثا ، ويهب لمن يشاء ذكورا ، ويجمع لمن يشاء بين الذكور والإناث ، ويجعل من يشاء عقيما ، وكان استقبال الناس للمواليد يختلف ؛ فالعرب كانوا يحبون إنجاب الذكر ؛ لأنه قوى ويحقق العزوة ويركب الخيل ، ويحارب الأعداء . ولم يكونوا يحبون إنجاب الفتاة لأنها قد تأتى منها الفضائح ، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ . .
( 59 ) [ النحل ]
وجاء الإسلام ليوضح : أنه ما دام لا دخل لك في الإنجاب والإنسال ، فدع الأمر لمن يهب الأبناء . وقد سمى الحق تبارك وتعالى الأبناء « هبة » ليذكرك أن الإنجاب شئ أعطاه سبحانه لك بلا مقابل منك ، فالذكور هبة ، والإناث أيضا هبة . فلا تفضل تلك الهبة عن هذه الهبة . ودائما أقول للذي ينجب بنات ، ويذهب هو وزوجته إلى الأطباء : لو استقبلتم هبة اللّه في الإناث كما تستقبلونها في الذكور ، فإن الحق سبحانه وتعالى يجزيكم جزاء لا يخطر لكم على البال ، فيحسن اللّه كل ابنة لكم في عين رجل صالح ويتزوجها ، فإن كن عشر بنات فهنّ يأتين بعشرة رجال أزواج يعاملون الأب والأم لكل زوجة معاملة الأب والأم ، وهكذا يرزق اللّه من يرضى بقسمة اللّه في الإنجاب ، ويصبح أزواج البنات أطوع من الأبناء الذكور ، فالذي يرضى بالهبة في الإناث يوضح له اللّه : رضيت بهبتى فيك ولم تكن على سنة العرب من كراهة الإناث ؛ لذلك أهبك من أزواج البنات أبناء لم تتعب في تربيتهم ويكونون أكثر حنانا وولاء من أي أبناء تنجبهم أنت . ولذلك إذا ما وجدت إنسانا قد وفّق في زيجات بناته ، من رجال يصونون أعراضهم ويحسنون معاملة أهل الزوجة ، فاعلم أن الأب قد استقبل ميلاد الأنثى بالرضا ؛ لأنها هبة اللّه .
ويقول المولى سبحانه وتعالى :