مربعة ، حينما نأتى لنوزعها على مواسير أخرى فرعية نأخذ منها ما سورة نصف قطرها أربع بوصات ، ومنها نأخذ ماسورة نصف قطرها بوصتان ، ومنها نأخذ ماسورة نصف قطرها بوصة أو نصف بوصة ، المهم أن مربع أنصاف أقطار المواسير الفرعية يساوى ما تصبه الماسورة الكبيرة .
وهكذا عروق الدم ، فالدم يجرى في شرايين واسعة وأوردة وشعيرات دقيقة . . ولكن دقة حجم الميكروب تجعله يخترق هذه الشعيرات فلا ينزل منها دم ، وعندما تضيق هذه الشرايين تحدث الأمراض التي نسمع عنها ، من تراكم الكوليسترول أو حدوث جلطات ، فيتدخل الطب ليوسع الشرايين ؛ لأنها مواسير الدم . وهناك جراحات تجرى بأشعة الليزر أو غيرها من الاكتشافات الحديثة تخترق هذه الأشعة الجلد بين الشعيرات ؛ لأنها أشعة دقيقة جدا فلا تقطع أي شعيرة ولا تسيل أي دماء .
إذن : فكل ما في داخل الجسم محسوب بإرادة اللّه تعالى ، ولكل ميكروب فترة حضانة يقضيها داخل الجسم دون أن نحس به ، ثم بعد ذلك يبدأ تأثيره فيظهر المرض وتأخذ عمليات توالد الميكروب في الدم ومقاومة كرات الدم البيضاء له فترة طويلة ، بينما نحن لا نحس ولا ندرك ما يحدث .
له فترة طويلة ، بينما نحن لا نحس ولا ندرك ما يحدث .
فإذا كان « الميكروب » وهو من مادتك ، أي : شئ له كثافة وله حجم محدد ولا تراه إلا بالميكروسكوب فتجد له شكلا مخيفا ، وهو يتوالد ويتناسل وله دورة حياة ، إذا كان هذا « الميكروب » لا تحس به وهو في داخل جسمك ؛ فما بالك بالشيطان الذي هو مخلوق من مادة أكثر شفافية من مادة الميكروب ، هل يمكن أن تحس به إذا دخل جسدك ؟ لا ، وإذا كان الشئ المادي قد دخل جسدك ولم تحس به ، فما بالك بالمخلوق الذي خلقه اللّه تعالى من مادة أشف وأخف من الطين ؟ ألا يستطيع أن يدخل ويجرى من ابن آدم مجرى الدم ؟ !
فإذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم » . .
فلا تتعجب ولا تكذّب لأنك لا تحس به . فالله أعطاك في عالم الماديات ما هو
تفسير الشعراوى — صفحة 5006
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٥٠٠٦