سبحانه من المعاهدة التي انتهت مع ذوات الكفار إلى ذوات الكفار بأنفسهم ، فيقول تبارك وتعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 28 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 )
أي : أنه لا يكفى أن يقطع المؤمنون كل عهودهم مع المشركين ، بل لا بد أن يبرأوا أيضا من المشركين أنفسهم ؛ لأنهم نجس ، والنجس هو الشئ المستقذر الذي تعافه النفس وتنفر منه ، وقد يكون المشرك من هؤلاء مقبولا من ناحية الشكل والملبس ، ولكن هذا هو القالب ، والحق سبحانه وتعالى حينما يتكلم إنما يتكلم عن المعاني وعن الخلق . فالله عز وجل لا ينظر إلى القوالب ، بل إلى القلوب ، ويقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الذي يرويه عنه أبو هريرة رضى اللّه عنه : « إن اللّه لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم » « 1 » .
فقد تكون الصورة مقبولة شكلا ، لكن العقيدة التي توجد في قلوب تلك الأجساد قذرة ونجسة ، وسبحانه لا يأخذ بالظواهر ولا بالصور ، بل بالقيم .
وأنت إذا ما نظرت إلى القيم وإلى العقائد الحقة الصادقة ، تجد كل عقيدة تنبئ عن تكوين مادتها ، وعلى سبيل المثال ، حينما تكون فرحا ، يتضح ذلك على
هامش
( 1 ) يعنى : أن العبرة يوم الحساب بالنظر إلى قلوبكم لا إلى مظاهركم ، وفيه حث على الاعتناء بالقلب وتطهيره ، والحديث رواه الإمام مسلم ( 2564 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 285 ، 539 ) وابن ماجة في سننه ( 4143 ) ، واللفظ لمسلم .