تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5005

مساهمون:

ص٥٠٠٥
مادية محددة . إذن : فوجود الشئ يختلف تماما عن إدراك هذا الوجود . وقول الحق سبحانه وتعالى :
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
كلمة
لَمْ تَرَوْها
تعطى العذر لكل من لم ير ، ويكفى أن اللّه قال ليكون هذا حقيقة واقعة . والحق سبحانه وتعالى يقول :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ المدثر : 31 ] وحين كان يقال لنا : إنّ لله خلقا هم الجن ، كما أن له خلقا آخرين هم الملائكة ، والجن يروننا ونحن لا نراهم . كان البعض يقف موقف الاستنكار . وكذلك قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم » « 1 » . وكان بعض الناس ينكرون هذا الكلام ويتساءلون : كيف يدخل الشيطان عروق الإنسان ويجرى منها مجرى الدم ؟ ! وعندما تقدمنا في العلم التجريبى واكتشفنا الميكروبات ورأينا من دراستها أنها تخترق الجسم وتدخل إلى الدم في العروق ، هل يحس أحد بالميكروب وهو يخترق جسمه ؟ هل علم أحد بالميكروب ساعة دخوله للجسم ؟ طبعا لا ، ولكن عندما يتوالد ويتكاثر ويبدأ تأثيره يظهر على أجسامنا نحس به ، وهذا يدل على أن الميكروب بالغ الدقة مبلغا لا تحس به شعيرات الإحساس الموجودة تحت الجلد . ومن فرط دقته يخترق هذه الشعيرات أو يمر بينها ونحن لا ندري عنه شيئا ، ويدخل إلى الدم ويجرى في العروق ونحن لا نحس بشئ من ذلك ، والدم يجرى في عروق يحكمها قانون هو : أن مربع نصف القطر يوزع على الكل ، ومثال ذلك ما يحدث في توزيع المياه ، فنحن نأتى بماسورة رئيسية نصف قطرها ثماني بوصات وندخلها إلى قرية ، تكون كمية الصب هي 8 * 8 . . أي 64 بوصة
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 2035 ومواضع أخرى ) ، ومسلم ( 2175 ) عن صفية بنت حيىّ زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
تفسير الشعراوى — صفحة 5005 | محمد متولي الشعراوي