لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
( 25 )
[ التوبة ]
أي : أنكم بدأتم المعركة ولم يكن اللّه في حسبانكم ، بل كنتم معتمدين على كثرتكم فلم تنفعكم ولم تحقق لكم النصر ؛ ولذلك فررتم خوفا من الهزيمة ووجدتم الأرض ضيقة أمامكم ، أي : تبحثون هنا وهناك عن مكان تختبئون فيه فلا تجدون ، مع أن الأرض رحبة أي واسعة ، ولكنها أصبحت ضيقة في نظركم وأنتم تفرون من المعركة . إلا أن الحق سبحانه وتعالى لم يرد أن ينهى المعركة هذا الإنهاء . ولكنه أراد فقط أن ينزع من قلوب المسلمين المباهاة بكثرة العدد وظنهم أن اللجوء إلى الأسباب الدنيوية هو الذي سيحقق لهم النصر . أراد منهم سبحانه وتعالى أن يعلموا جيدا أنهم إنما ينتصرون بالله عز وجل ، وأن كثرتهم دون الاعتماد عليه سبحانه لا تحقق لهم شيئا .
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 26 ]
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 )
أي : أن اللّه تبارك وتعالى أنزل سكينته أولا على رسوله وعلى المؤمنين الذين ثبتوا معه ، ثم أنزلها على المؤمنين الذين فروا من المعركة ثم عادوا إلى القتال مرة أخرى ، وقوله تعالى :
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
[ التوبة : 26 ]