تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5002

مساهمون:

ص٥٠٠٢
وهكذا نرى أنه حين تأتى مقارنة بين شيئين ، لا بد أن نتفاخر بالشئ الدائم الباقي الذي حصلنا عليه ، أما الشئ الذي مآله إلى فناء فإنّ من ليس معه يعيش كمن عاش معه ، وهو متاع الدنيا ، تعيش معه وتعيش بدونه . ولكن لا أحد يستغنى عن الإيمان ، نستغني عن الدنيا نعم ، أما عن الإيمان وعن اللّه ورسوله فلا . وبعد أن قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الغنائم ، جاء وفد هوازن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بالجعرانة وقد أسلموا . فقالوا : يا رسول اللّه إنّا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك فامنن علينا منّ اللّه عليك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم ؟ قالوا : يا رسول اللّه خيّرتنا بين أحسابنا وبين أموالنا بل تردّ علينا نساؤنا وأبناؤنا فهو أحب إلينا فقال لهم : أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم فإذا صليت للناس الظهر فقوموا فقولوا : إنا نستشفع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم . فلما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالناس الظهر قاموا فتكلموا بالذي أمرهم به فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم . قال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم فلا . وقال عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر : أما أنا وبنو فزارة فلا . قال عباس بن مرداس : أما أنا وبنو سليم فلا ، قالت بنو سليم : لا ، ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال عباس : يا بنى سليم وهنتمونى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول شئ نصيبه ، فردوا على الناس أبناءهم ونساءهم « 1 » . . ذلك هو ما يشير إليه قول الحق ، تبارك وتعالى :
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 218 ) والنسائي في سننه ( 6 / 262 ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص من طريق محمد بن إسحاق ، وأورده ابن هشام في السيرة ( 4 / 135 ) . وانظر : تفسير القرطبي ( 4 / 3028 ) .