تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4987

مساهمون:

ص٤٩٨٧
الآية الكريمة بقوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
لأنهم نقلوا الحق من اللّه سبحانه وتعالى إلى الخلق ، ولأنهم ظلموا أنفسهم فحرموها من الجزاء في الآخرة ليحققوا نفعا عاجلا في الدنيا . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 57 ) [ البقرة : 57 ] لأن أحدا لا يستطيع أن يظلم اللّه سبحانه وتعالى ، والذي يتمرد على الإيمان بعد أن يسمع الدعوة إليه ولا يؤمن ، ومن يأمره الحق بالطاعة فيعصى ، فهذا تمرد على الإيمان ، وإن كنت من المتمردين وجاءك اللّه بمرض ؛ فهل تقدر على دفع المرض ولا تمرض ؟ . وإذا جاءك اللّه بالموت . أتستطيع أن تتمرد على الموت وتبعده عنك فلا تموت ؟ . إذن : هناك أقدار لا تستطيع التمرد عليها ، وأنت متمرد - فقط - فيما لك فيه اختيار . وبعد ذلك أراد الحق سبحانه وتعالى أن يخاطبهم خطابا صريحا فقال :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 24 ]

قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 24 )
تفسير الشعراوى — صفحة 4987 | محمد متولي الشعراوي