تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4989

مساهمون:

ص٤٩٨٩
وأقاربه ويقاطعهم ، فشق ذلك عليهم . وقالوا : يا رسول اللّه إن نحن اعتزلنا من خالفنا في ديننا قطعنا آباءنا وأبناءنا وأزواجنا وأقاربنا ، وخفنا على أموالنا وتجارتنا من الفساد ، وخفنا على مساكننا أن تخرب ، وبذلك نضيع ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وكأنها تأمرهم بأن كسب الإيمان أعلى من أي كسب آخر ، فأنزل الحق سبحانه وتعالى الآية الكريمة :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 24 ) [ التوبة ] ولما نزلت هذه الآية الكريمة أخذها الصحابة مأخذ الجد وهاجروا ؛ وقاطعوا آباءهم وأبناءهم ، حتى إن الواحد منهم كان يلقى أباه أو ابنه فلا يكلمه ، ولا يدخله بيته ، ولا ينزله في منزله إن لقيه ، ولا ينفق عليه ، إلى أن نزلت الآية الكريمة :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
[ لقمان : 15 ] أي : أن المعروف معهم يقتصر فقط في المعاملة وفي الإنفاق على المحتاج . أما الطاعة لهم فيما يغضب اللّه فهي محرمة . وحاول بعض المستشرقين أن يطعن في القرآن ، فمنهم من قال : إن هناك تعارضا بين آيات القرآن الكريم ، فالآيتان اللتان ذكرناهما ؛ الأولى تطلب مقاطعة الآباء والأبناء إن استحبوا الكفر على الإيمان ، والآية الثانية تطلب مصاحبتهم بالمعروف أو عدم القطيعة ، وآية ثالثة تقول :