تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4990

مساهمون:

ص٤٩٩٠
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
[ المجادلة : 22 ] ولم يفطن هؤلاء إلى أن هناك فارقا بين الود والمعروف ، فالود هو عمل القلب ، فأنت تحب بقلبك ، وتود بقلبك ، ولكن المعروف ليس من عمل القلب لأنك قد تصنع معروفا في إنسان لا تعرفه ، وقد تصنع معروفا في عدوك حين تجده في مأزق ، ولكنك لا تحبه ولا توده . إذن : فالمنهى عنه أن يكون بينك وبين من يحادون اللّه ورسوله حب ومودة ، أما المعروف فليس منهيا عنه ؛ لأن اللّه يريد للنفس الإيمانية أن تعترف بفضل الأبوة ، فإن وجدت أباك وهو غير مؤمن في مأزق فاصنع معه معروفا وساعده ، لكن عليك ألا تطيعه فيما يغضب اللّه ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يربى في النفس الإيمانية أن تحترم من له فضل عليها . والأب والأم من أسباب الوجود الفرعى في الحياة ، لذلك جاء الأمر بمصاحبتهما بالمعروف في الدنيا ، شرط ألا نقبل منهما دعوتهما للكفر إن كانا من أهل الكفر ، لأن إيمانك باللّه لا بد أن يكون هو الأقوى . ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه اللّه منه كما يكره أن يقذف في النار » . « 1 » وذلك حتى لا يكون مقياس الحب هو النسب أو القربى ، وإنما يكون القرب من اللّه سبب الحب ، والبعد عن اللّه سبب الكره . فقضية الإيمان تجبّ قضية العاطفة . ففي معركة بدر كان سيدنا أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه مع سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أما ابنه فلم يكن قد أسلم بعد وكان مع الكفار ، فلما أسلم ابن أبي بكر وآمن ؛ قال لأبيه : لقد رأيتك يوم بدر
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري ( 16 ) ومسلم ( 43 ) عن أنس بن مالك .
تفسير الشعراوى — صفحة 4990 | محمد متولي الشعراوي