تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4988

مساهمون:

ص٤٩٨٨
والخطاب هنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليبلغه للمؤمنين . وقد جاء سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة بمراحل القرابة ، فذكر أولا صلة النسب من آباء وأبناء وإخوة ، ثم الزواج ، وهو وسيلة التكاثر ، ثم الأهل والعشيرة ، ثم الأموال التي نملكها فعلا ، ثم الأموال التي نريد أن نكسبها ، ثم المساكن التي نرضى بها ، وبعد ذلك ذكر التجارة التي تزيد من المال . وفرّق اللّه سبحانه بين الأموال التي في حوزتنا وبين التجارة ؛ لأن التجارة قد تأتى لنا بأموال فوق الأموال ، والإنسان لا يحصل على سكن إلا إذا كان عنده فائض من المال . ويذكرنا الحق سبحانه هنا إن كانت أي مسألة من هذه الأشياء ، وهي زينة الحياة الدنيا أحب إليكم من اللّه ورسوله والجهاد في سبيل اللّه
فَتَرَبَّصُوا
أي انتظروا حتى يأتيكم أمر اللّه ، وحينئذ ستعرفون القيمة الحقيقية للدنيا وقيمة ما عند اللّه تعالى من رضاء ونعيم . ولهذه الآية الكريمة أسباب نزول ، وهو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندما أمر بالهجرة من مكة إلى المدينة ، أمر المسلمين بالهجرة ، فتركوا أموالهم التي اكتسبوها بمكة وتجاراتهم ومساكنهم ، وآبائهم وأبنائهم ، وإخوانهم وأزواجهم وعشائرهم ، التي تستطيع حمايتهم ، تركوا كل هذا وهاجروا لأرض جديدة . ولكن من المسلمين من ركنوا للدنيا فبقوا بجوار أموالهم وأزواجهم وأبنائهم المشركين ، وكانت الواحدة من النساء المشركات تتعلق بقدمى زوجها المسلم الذي يريد الهجرة حتى لا يتركها فكان قلبه يرقّ لها ، ومنهم من كان يخشى ضياع ماله وكساد تجارته ، التي بينه وبين المشركين ، فنزلت هذه الآية « 1 » . إن الحق سبحانه وتعالى أراد أن يوضح قيمة الانتماء الإيمانى ويدرب المؤمنين عليه . فقد كان المسلم لا يتم إيمانه حتى يهاجر ، ويصارم « 2 » أهله
هامش
( 1 ) انظر تفسير القرطبي ( 4 / 3021 ) طبعة دار الغد ، وأسباب النزول للإمام السيوطي ( ص 92 ، 93 ) . ( 2 ) يصارم أهله : يقاطعهم قطعا بائنا .
تفسير الشعراوى — صفحة 4988 | محمد متولي الشعراوي