أحدنا الإيمان خادما لكفار لا يؤمنون باللّه . ويوضح الحق سبحانه وتعالى هذه الصورة بقوله تعالى :
إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ ،
وكلمة « استحب » أي :
طلب الحب ومثلها مثل « استخرج » أي : طلب إخراج الشئ . وإذا قلنا « استجاب اللّه » معناها : أجاب .
إذن ف « استحب » معناها : أحب ، ولكن « استحب » فيها افتعال . و « أحب » فيها اندفاع بلا افتعال .
وقول الحق تبارك وتعالى
إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
يدل على أن الكفر مخالف للفطرة الإيمانية للإنسان ، لأن الإنسان بفطرته مؤمن محب للإيمان ، فإن حاول أن يحب غير الإيمان ، لا بد أن يتكلف ذلك ؛ وأن يفتعله لأنه غير مفطور عليه ؛ وليس من طبيعته . ولذلك يقول القرآن الكريم :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
[ البقرة : 28 ]
وهذا التساؤل والتعجب يوضح لنا أن الذين يحكّمون المنطق والفكر والعقل يصعب عليهم الكفر باللّه ، لماذا ؟ ؛ لأن الكون وجد أولا ، ثم وجد الإنسان ، فكان من الواجب حين نأتى إلى كون لم نصنع فيه شيئا أن نسأل : من الذي أوجده ؟ وكان من الطبعي أن يبحث العقل عن الموجد ، وخصوصا أن في الكون أشياء ، لا قدرة للبشر على إيجادها ؛ كالشمس ، والأرض ، والماء ، والهواء ، والنبات ، والحيوان . وكلها تمثل الاستقبال الجامع لمقومات حياتك .
كان من الطبعي - إذن - أن نسأل : من الذي أوجد هذا الكون ؟ .
خصوصا أننا نفتش عمن اخترع لنا اختراعا بسيطا مثل : مصباح الكهرباء وندرس تاريخ حياته ، وكيفية اكتشافه ، لمجرد أنه أضاف إلى حياتنا اختراعا استفدنا منه ، فما بالنا بمن خلق هذا الكون ؟ . ولقد رحمنا سبحانه وتعالى من ضلالات الحيرة ، فأرسل لنا رسولا برحمة منه ؛ لينبهنا ويقول لنا : إن هذا الكون