تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4980

مساهمون:

ص٤٩٨٠
فاللّه سبحانه وتعالى يقول فيها :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
[ الحجر : 47 ] ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 23 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) والولي هو الذي يليك وينجز ما تحبه ، وتلجأ إليه في كل أمر ، وتأخذ منه النصيحة ، كما أنه القادر أن يجيرك حين تفزع إليه ، ويكون دائما بمثابة المعين لك ، والقريب الذي يسمع منك ، إذا استغثت يغيثك وينصرك ، ويكون معك في كل أمورك . إن قارنا بين طلب المخلوق وطلب الخالق . والحق سبحانه وتعالى يوضح لنا هنا : إن أردتم أن يكون بناء الإسلام قويا لا خلل فيه ، فإياكم أن يكون انتماؤكم غير انتماء الإيمان ، فهو فوق انتماء النسب والحسب وغير ذلك ، وإن قارنا بين طلب المخلوق وطلب الخالق ، فما يطلبه الخالق فوق ما يطلبه المخلوق ؛ لأنك إن أغضبت المخلوق في رضا الخالق تكون أنت الفائز ، ويقذف اللّه في قلب كل من حولك رضاهم عنك ، وسيقال عنك صاحب مبدأ وضمير ، ولا ترضى أن تغضب اللّه ليرضى عنك أحد . وإن أسخطت اللّه لإرضاء مخلوق مهما كان ، تجد أن اللّه يجعل هذا المخلوق يسخط عليك ويحتقرك « 1 » . فإن شهدت زورا لصالح بشر . يعرف عنك هذا الذي شهدت زورا في حقه أنك شاهد زور فلا يأمنك ، وإن جئت بالصدفة لتشهد
هامش
( 1 ) عن عائشة رضى اللّه عنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من التمس رضا اللّه بسخط الناس رضى اللّه عنه وأرضى الناس عنه ، ومن التمس رضا الناس بسخط اللّه سخط اللّه عليه وأسخط الناس عليه » أخرجه ابن حبان في صحيحه ( 1542 ) ، وأخرجه الترمذي في سننه ( 2414 ) من وصية أرسلتها لمعاوية .
تفسير الشعراوى — صفحة 4980 | محمد متولي الشعراوي