تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4981

مساهمون:

ص٤٩٨١
عنده فهو لا يقبل شهادتك ويحتقر كلامك . ولذلك قال الحكماء : شاهد الزور قد يرفع رأسك على الخصم بشهادته ، ولكنك تدوس بقدمك على كرامته لأنه سقط في نظرك . والانتماء إذن هو انتماء للّه ، فإن صادفك قريب يريد منك أن تفعل ما يغضب اللّه فلا تطعه ، ولكن لا تكن فظا معه . وخصوصا مع الوالدين لأن اللّه سبحانه وتعالى يقول عنهما :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
[ لقمان : 15 ] والحق سبحانه وتعالى يقول هنا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
[ التوبة : 23 ] إذن فالذي يربط كل شئ هو الكفر أو الإيمان . وقد أعطانا صحابة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - المثل الخالد . فقد كان سيدنا مصعب بن عمير أكثر الفتيان تدللا في مكة ، وكانت حياته في مكة قبل إسلامه غاية في الترف ، وكان يرفل « 1 » في الثياب الفاخرة ، فلما هاجر إلى المدينة عاش ظروف الفقر المادي الصعب ، لدرجة أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - رآه في الطريق ساترا عورته بجلد شاة فلفت النبي عليه الصلاة والسّلام نظر الصحابة إلى حالته هذه وكيف فعل الإيمان بمصعب حيث فضل الإيمان على نعيم الدنيا كلها . لقد رأى مصعب - رضى اللّه عنه - أن شرفه بالانتماء إلى الإسلام أكبر من فاخر الثياب ، وترف العيش « 2 » وانطبق عليه قول الحق تبارك وتعالى :
هامش
( 1 ) يرفل : يتبختر في مشيته ويجرّ ذيله . ( 2 ) عن عمر بن الخطاب قال : نظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب ( جلد ) كبش قد تنطّق به فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نوّر اللّه قلبه ، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب ، فدعاه حب اللّه ورسوله إلى ما ترون » أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ( 1 / 108 ) قال العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء ( 4 / 295 ) إسناده حسن .
تفسير الشعراوى — صفحة 4981 | محمد متولي الشعراوي