تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4982

مساهمون:

ص٤٩٨٢
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 22 ) [ التوبة ] وأعطانا سيدنا مصعب ومن معه المثل العظيم في الانتماء الإيمانى ، والمجاهدة في سبيل اللّه بالمال والنفس ، وكيف نجعل اختيارنا مع منهج اللّه ، هذا المنهج الذي يقيد الإنسان فيما له اختيار فيه . فالإنسان مقهور في أشياء ومخير في أشياء . ونعلم أن التكليف لا يأتي في الأمور التي نحن مقهورون عليها . وإنما يأتي فيما لنا فيه اختيار . فإذا ما كان لنا اختيار ، فلنراع أن نختار بين البدائل في إطار منهج اللّه تعالى ، ولا نخرج بعيدا عن هذا الإطار . وكان المسلمون الأوائل يضحون بالبيت والمال والولد ، ويهاجرون في سبيل اللّه . واستقبلوا كل هذه التضحيات الصعبة بصدور مؤمنة ، وصبر واحتمال شديدين ؛ لأنهم وثقوا في البشارة من اللّه سبحانه وتعالى بأن لهم الجنة والرضوان ، والنعيم المقيم ؛ خالدين فيه لا يفارقهم ولا يفارقونه . وبهذا أقيم بناء الإسلام . وبعد أن بيّن لنا الحق أسس الانتماء للدين ، وجزاء هذا الانتماء ، حذرنا أن ننحرف عنه لنرضى أبا أو إخوة أو أقارب ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ التوبة : 23 ] ويريدنا اللّه سبحانه وتعالى أن نعرف أن الانتماء للّه لا يعلو عليه شئ ، فإذا ملنا عن الحق لنرضى أقارب ، أو لنحتفظ بمال أو منصب ، فذلك ظلم للنفس ؛ لأن جزاء الحق ونعيمه أكبر ، فلا ينصرن أحد الباطل ، ولا يجعل