سياراتكم فليس معنى هذا أن يركب كل واحد كل السيارات ، ولكن معناه أن يركب كل واحد سيارته .
وقول الحق :
جَنَّاتٍ
ليس معناه أن يدخل كل مؤمن كل الجنات ، ولكن المعنى والمقصود أن يدخل كل منهم جنته على حسب الأعمال التي اكتسبها والمنزلة التي وصل إليها « 1 » .
ومن المهم أن نعلم أن صاحب الجنة عالية المنزلة لن يتلقى حسدا من صاحب الجنة متوسطة المنزلة . وصاحب الجنة الدنيا لن يحسد من هو أعلى منه ، وكذلك لن يزهو صاحب الجنة عالية المنزلة على غيره . وكل واحد منهم يفرح بمكانة الآخر . مثلما يحدث أحيانا في الدنيا حين يتفوق إنسان في دراسته فقد نجد من هو أقل منه درجة يفرح له بصفاء نفس ، وكذلك لا يزهو متفوق بمكانته على الأدنى منه ، وإذا كان ذلك هو ما يحدث في الدنيا ، فما بالنا بالآخرة ؟ حيث يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
( 47 )
[ الحجر ]
أي : أن كلا من أهل الجنة يفرح بمنزلته ، ويفرح بمنزلة الأعلى منه ، لأنه سينال من فيوضات الخير ، التي عند الأعلى منزلة . عندما يأتي لزيارته وقد قالوا في قول الحق سبحانه وتعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
( 46 ) [ الرحمن ]
إن كل من علت منزلته في الجنة له جنة خاصة به ، وجنة أخرى ليتكرم بها على من هم دونه ، وكأنها مضيفة لمن يحبهم ، إذن ففي الآخرة يفرح أهل الجنة
هامش
( 1 ) عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها » أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 192 ) والترمذي ( 2914 ) وقال : حسن صحيح ، وأبو داود في سننه ( 1464 ) .