تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4977

مساهمون:

ص٤٩٧٧
تنتهى ، وشاء اللّه - عز وجل - أن يطمئن المؤمن بوعد حق ، فوعد المؤمنين بالخلود الأبدي في الجنة . فيقول سبحانه وتعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 22 ]

خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) وهذا ما يؤكد الاطمئنان في قول الحق سبحانه وتعالى :
لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ،
وكلمة
لَهُمْ
أعطت شبه الملكية لهذا النعيم . ولذلك مهما تملك الإنسان في هذه الدنيا ، فهذا الامتلاك لا يتجاوز حدود أن يجلس ؛ ويقوم الخدم بتنفيذ أوامره ؛ لأن المتعة إما أن تكون بيدك ، وإما أن تنعم بالراحة ويقدمها لك غيرك . وعلى سبيل المثال حين تريد أن تأكل ، فإما أن تعد الطعام لنفسك ، وإما أن يعده لك غيرك . ولا يوجد إنسان مهما أوتى من ملك بإمكانه أن يحقق كل ما يريده بيده . بل لا بد من الالتجاء إلى مساعدة الآخرين . ولكن المؤمن في الجنة ينال ما يتمناه بمجرد أن يخطر الشئ بباله ، وهذا يختلف عن الدنيا ؛ لأنك حين ترغب في شئ في دنيانا ، لا بد أن تقوم به بنفسك ، أو تعتمد على غيرك ؛ لينفذه لك ، حتى وإن كان ما تطلبه هو مجرد فنجان من القهوة ، وأنت تحدد لصانعها الهيئة والنوع إن كنت تريدها بدون سكر ، أو بقليل من السكر ، أو بكثير من السكر ، لأن كلا منا في الدنيا إنما يحيا مع أسباب اللّه . ولكن المؤمن في الجنة إنما يحيا مع المسبب وهو اللّه القادر العظيم . وحين يقول المولى سبحانه وتعالى :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ
فنحن نلحظ مقابلة الجمع بالجمع ، وهي كما علمنا من قبل تقتضى القسمة آحادا ، فإذا دخل الأستاذ الفصل وقال لتلاميذه : أخرجوا أقلامكم ، فكل تلميذ لا يخرج أقلاما ، بل يخرج كل تلميذ قلمه . وإذا قلنا : اركبوا