تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4971

مساهمون:

ص٤٩٧١
سبحانه وتعالى أراد أن يبين لنا الفوز عنده ، فقال :
أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
[ التوبة : 20 ] فهؤلاء هم الذين يحصلون على أكبر الأجر عند اللّه تعالى ، وهم المؤمنون المهاجرون ، والمجاهدون بأموالهم وأنفسهم ، والفوز حكم يؤدى إلى أن تأخذ ما تحبه نفسك . فقال الحق موضحا ما يفوزون به :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
[ التوبة : 20 ] وما دام هؤلاء هم الفائزون ، فالفوز إنما يكون في مضمارين اثنين . فالذين يصنعون أمورا خاصة بالدنيا قد يفوزون فيها بدرجة من النعيم ، ولكن نعيمهم على قدر إمكاناتهم ؛ وهو نعيم غير دائم ؛ لأنه إما أن يزول عنهم بذهاب النعمة ، وإما أن يزولوا هم عنه بالموت ، إذن فهو نعيم ناقص . أما الذي يؤمن ويهاجر ويجاهد ويعمل لآخرته ، فسوف يفوز بنعيم لا على قدر إمكاناته ، ولكن على قدر إمكانات اللّه ، ولا مقارنة بين إمكانات اللّه وإمكانات خلقه . وفوق ذلك فهو نعيم دائم لا يتركك فيزول عنك ، ولا تتركه لأنك في الجنة خالد لا تموت . ثم يذكر الحق بعد ذلك قوله تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 21 ]

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 )