فظاهر الأمر أنك قيّدت حريتك ، وإن فعلت ذلك برضا ، فاللّه يعطيك راحة واطمئنانا ومتعة في النفس . ولذلك نجد الصلاة وهي التي يؤديها المسلم خمس مرات في اليوم على الأقل ؛ هذه الصلاة في ظاهرها أنها تأخذ بعضا من الوقت كل يوم ، ولكنها تعطى راحة نفسية ، كما أنها تعطى اقتناعا يفوق التصور إن خشع فيها الإنسان وأداها بحقها ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يا بلال أرحنا بالصلاة » . « 1 »
كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم ضمن حديث رواه عنه أنس بن مالك رضى اللّه عنه « وجعلت قرّة عيني في الصلاة » . « 2 »
لأن التكليف ينتقل من المتعة إلى الراحة . ويتمتع الإنسان فيها بتجليات ربه وفيوضاته فترتاح نفسه وتهدأ . وانظر إلى قول الحق سبحانه وتعالى
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ ،
تجد البشارة هنا آتية من رب خالق . والرب هو المالك ؛ والمدبر الذي يرتب لك أمورك ، وهو مأمون عليك .
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ
[ التوبة : 21 ]
والرحمة والرضوان من صفات اللّه وهي صفات ذاتية في اللّه ، ومتعلقات العبد فيها أنه سبحانه يهبها لمن يشاء .
ويتابع المولى سبحانه وتعالى قوله :
وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
[ التوبة : 21 ]
ونجد أن هذا ترقّ وتدرجّ في النعمة ، فقد بشرهم اللّه سبحانه أولا بالرحمة ،
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 364 ) وأبو داود في سننه ( 4985 ) عن رجل من أسلم ، قاله أحمد واللفظ له .
( 2 ) حديث أنس أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 128 ، 199 ، 285 ) والنسائي في سننه ( 7 / 61 ) والحاكم في مستدركه ( 2 / 160 ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وتمام الحديث « حبب إلىّ من الدنيا النساء والطيب . . . »